السيد جعفر رفيعي
207
تزكية النفس وتهذيب الروح
سجنا يريد الخلاص منه « الدنيا سجن المؤمن » « 1 » . ويحل في قلبه نور يسري إلى جميع أعضائه وجوارحه ، ولذلك فهو يهرب من فعل كل معصية وممّا يستوجب عدم رضا اللّه وينجذب بشدة نحو الطاعة والعبودية ، ويتحلى بكثير من الصفات الروحية الحسنة ، ومنها شعوره بالخفة والنشاط في طاعة اللّه ، قال تعالى : تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ « 2 » . وإذا لم يصل الانسان إلى مرحلة العبودية ، فلا يخشع قلبه ولا يخضع ، بينما تجد القرآن الكريم يصف أولياء اللّه قائلا : وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً « 3 » ، ويكونون مصداقا لهذا الحديث القدسي القائل : « يا بن آدم إن قمت بين يدي فقم كما يقوم العبد الذليل بين يدي الملك الجليل ، وكن كأنك تراني ، فإن لم ترني فإني أراك » ، وبذلك يحصلون على الأمن والطمأنينة ، وعبر القرآن عن ذلك ب ( الإخبات ) فقال : وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ أي بشّر الذين بلغوا مرحلة العبودية والاطمئنان الكامل بالسعادة والهناء . كما بشّر عباده المخلصين في موضع آخر بقوله : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَخْبَتُوا إِلى رَبِّهِمْ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ « 4 » . بل ويستبشرون بنعمة اللّه وعدم الخوف ؛ لأنهم خافوه قبل بلوغ مرحلة الصراط المستقيم ، فلا خوف عليهم حينما يصلون مرحلة العبودية ، قال تعالى :
--> ( 1 ) . الخصال ، 1 / 108 ، الحديث 74 . ( 2 ) . السجدة / 16 . ( 3 ) . الاسراء / 109 . ( 4 ) . هود / 23 .